يقدم هذا الكتاب دراسة أصولية تحليلية موجزة، يقوم منهجها على استنباط قواعد كلية في علم أصول الفقه من سورة واحدة هي سورة العصر. ويرتكز البحث على أربعة أركان: النص القرآني، واللسان العربي في دلالات الحروف والتراكيب، والمسائل الأصولية المقررة مع بيان الراجح منها، ثم الاستنباط التأصيلي الذي يخرج القواعد من النص بعد تطبيق الأدوات اللغوية والأصولية.
يحلل الكتاب دلالة القسم والمقسم به، وأثر أدوات التوكيد "إنّ" واللام وتقديم الخبر في ترجيح الظهور من غير قطع، ويفصل في مسألة عموم "أل" الجنسية للاستغراق، وفي مفهوم المخالفة المستفاد من الاستثناء المتصل، واشتراط اجتماع الصفات الأربع بواو العطف، ودلالة صيغة "تفاعل" على المشاركة التي يستأنس بها في فروض الكفاية.
كما يتناول دلالة فعل الماضي على الاستمرار في سياق الجزاء الأخروي، وفائدة الاسم الموصول في تعيين المستثنى بصفاته، ومسألة استصحاب الحال، ومراتب العموم القطعي الثبوت الظني التطبيق عند التعارض والترجيح، ثم يختم باستشراق المقاصد الكلية من خلال نظم السورة، مع استنباط قاعدة أصولية من تكرار فعل "تواصوا" وهي أن من دعا إلى الحق ولم يلاق أذى يحتاج إلى صبر فدعوته غير منطبقة على حقيقة التواصي بالحق.
يخلص الكتاب إلى أن سورة العصر قد اشتملت على ثلاث عشرة قاعدة أصولية محققة، وأن النجاة موقوفة على اجتماع الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، مع تقديم القواعد في جدول جامع يبين مراتبها والراجح فيها والمخالفون، مستوفيا بذلك جانب الإيجاز والتحقيق في آن واحد.

إرسال تعليق